عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

176

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

( سنة ست وخمسين وخمسمائة ) فيها توفي أبو حكيم النهرواني إبراهيم بن دينار بن أحمد بن الحسين بن حامد ابن إبراهيم النهرواني الرزاز الفقيه الحنبلي الفرضي الزاهد الحكيم الورع ولد سنة ثمانين وأربعمائة وسمع الحديث من أبي الحسن بن العلاف وأبي عثمان بن ملة وأبي الخطاب وبرع في المذهب والخلاف والفرائض وأفتى وناظر وكانت له مدرسة بناها بباب الازج وكان يدرس ويقيم بها وفي آخر عمره فوضت إليه المدرسة التي بناها ابن السمحل بالمأمونية ودرس بها أيضا وقرأ عليه العلم خلق كثير وانتفعوا به منهم ابن الجوزي وقال قرأت عليه القرآن والمذهب والفرائض وممن قرأ عليه السامري صاحب المستوعب ونقل عنه في تصانيفه قال ابن الجوزي وكان زاهدا عابدا كثير الصوم يضرب به المثل في الحلم والتواضع من العلماء العاملين مؤثرا للخمول ما رأينا له نظيرا في ذلك يقوم الليل ويصوم النهار ويعرف المذهب والمناظرة وله الورع العظيم وكان يكسب بيده وإذا خاط ثوبا فأعطى الأجرة مثلا قيراطا أخذ منه حبة ونصفا ورد الباقي وقال خياطتي لا تساوي أكثر من هذه ولا يقبل من أحد شيئا وقال ابن رجب صنف تصانيف في المذهب والفرائض وشرح الهداية كتب منه تسع مجلدات ولم يكمله وحدث وسمع منه جماعة منهم ابن الجوزي وعمر بن علي القرشي الدمشقي وله نظم حسن منه قوله : يا دهر أن جارت صروفك واعتدت * ورميتني في ضيقة وهوان أني أكون عليك يوما ساخطا * وقد استفدت معارف الإخوان وتوفي يوم الثلاثاء بعد الظهر ثالث عشر جمادي الآخرة ودفن قريبا من بشر الحافي رحمهما الله تعالى وفيها علاء الدين الحسين بن الحسين الغوري سلطان الغور وتملك بعده ولده سيف الدين محمد